|
الفنان طارق بويدار في ذمة الله
![]() توفي رسام الكاريكاتير الصحفي الموهوب، طارق بويدر، الذي كان يوقع أعماله باسم "ريك" في صحيفة "ليكونوميست" ، و"كارلوس"
في موقع "لو 360"، ليلة الخميس 9 يناير/كانون الثاني، عن عمر ناهز الخمسين عامًا.
لم يكن يضاهي موهبته كرسام كاريكاتير صحفي سوى رقيه ولطفه. توفي طارق بويدر، أحد أعظم رسامي الكاريكاتير في المغرب، ليلة الخميس 9 يناير/كانون الثاني، في عيادة خاصة بالدار البيضاء، حيث كان يتلقى العلاج من مرض مزمن.
وُلد في 16 يوليو/تموز 1975 في الدار البيضاء، وهو خريج المدرسة العليا للاتصالات والإعلان، عمل في صحيفة "ليكونوميست" الزميلة لنا، تحت اسم "ريك"، وفي صحيفة "لو 360" تحت اسم "كارلوس". كانت رسوماته الكاريكاتيرية اليومية بمثابة طقس يومي، سواءً لهيئة التحرير أو لقرائنا.
رحل طارق بويدر، تاركًا فراغًا كبيرًا في عالم الكاريكاتير الساخر المغربي. تميّز بروح دعابةٍ تجمع بين الفكاهة اللاذعة والذكاء الحاد، وامتلك قدرةً نادرةً على رسم البسمة على وجوه الناس وإثارة التفكير في آنٍ واحد. كان أسلوبه المميز، الذي يسهل تمييزه، وسيلةً فريدةً في رصد الأحداث الجارية، ونقدها، وكشف جوانبها الخشنة ببراعةٍ، وغالبًا بجرأةٍ غير مألوفة.
كان الفقيد ينتمي إلى تلك الفئة النادرة من رسامي الكاريكاتير المغاربة الذين قدموا تفسيرًا شخصيًا عميقًا للعالم من حولهم. بأسلوبه الفريد ورسالته المتماسكة، قدّم قلمه منظورًا جديدًا لأكثر من عقدين من الأخبار المغربية، بذكاءٍ وجرأةٍ وإنسانية. سيُوارى جثمانه الثرى يوم الجمعة بمقبرة سيدي مسعود بالدار البيضاء بعد صلاة الظهر. سنفتقده كثيرًا.
من هو "ريك" او طالاق بويدار الذي كان يطل على القراء صباح كل يوم من خلال الصفحة الأولى لصحيفة "ليكونوميست" المغربية الصادرة باللغة الفرنسية في مدينة الدار البيضاء؟
البعض يلتبس عليه الأمر ظنا منه أن "ريك" فرنسي بسبب الاسم الذي يوقع به رسومه، لكن طارق بويدار، وهذا هو اسمه الحقيقي، كما كان يوقع باسم كارلوس في موقع الاخبار 360 فنان مغربي من أصول سوسي العالمة ، كما يتضح من لقبه العائلي، ينتمي إلى الجيل الجديد لرسامي الكاريكاتير، المتسلحين بالمعرفة عبر التكوين الفني.
ولد "ريك" في مدينة الدار البيضاء سنة 1975، ووسط أجوائها التي تضج بالصخب والهدير والحركة، ليل نهار، كبرت شخصيته عبر تدرجه في مختلف مراحل الدراسة، إلى أن تخرج من المدرسة العليا للاتصال والإشهار، وتوجه مباشرة إلى سوق العمل.
أول صحيفة احتضنت ريشة "ريك" كرسام للكاريكاتير في البداية، هي أسبوعية "لاغازيت دو ماروك" التي كانت قد خرجت إلى الوجود شهر مارس سنة 1997.
سنة 2009، كان "ريك" قد غادرها والتحق بيومية " ليكونوميست" شهر ماي سنة 2001، وعلى صفحتها الأولى أثبت حضوره منذ إطلالته الأولى كوافد جديد مفعم بروح التفكه.
بسرعة لفتت أفكاره وطريقته الفنية في مواكبته للأحداث بالكاريكاتير أنظار القراء، الذين وجدوا فيها انعكاسا لانشغالاتهم برؤية تعتمد السخرية من الإشكاليات المطروحة في الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
إلا أن هناك فئة من الناس، قد لا يروق لها فنه، نظرا لأميتها وجهلها بجدوى الكاريكاتير، وهي بعض الشخصيات العامة التي يلامسها بريشته، في انتقاده لسوء تدبيرها للشأن السياسي، كما وقع له مع أحد الوزراء الذي اتصل به محتجا على رسم لم يعجبه.
شخوص "ريك" وخطوطه تحمل بصمته الخاصة، حتى ولو كانت أعماله بدون توقيع، وهو على عكس أغلب الرسامين الشباب المولعين بالتكنولوجيا الحديثة والتقنيات الرقمية، لا يستعمل الحاسوب أبدا في الرسم، بل بقي وفيا لريشته، ويبدو هذا جليا فيما سجله من تراكم في منجزه الفني.
ومما يسعد "ريك" ويدخل البهجة على قلبه، أن الكاريكاتير في المغرب يزداد تطورا ملحوظا بفعل تزايد أعداد الفنانين الشباب الذين يتعاطونه، سنة بعد سنة، ويضفون عليه لمسات من الحيوية والتجدد في المقاربة الفنية اللاذعة.
يتسم "ريك" بالعديد من الصفات، ومن بينها أنه حاضر البديهة، وخفيف الظل.
في الندوة التي نظمها المعهد العالي للإعلام والاتصال بمدية الرباط، أواخر شهر أكتوبر سنة 2003حول موضوع "الكاريكاتير في الصحافة..الخبر مع الابتسامة"، تساءلت لطيفة أخرباش، مديرة المعهد آنذاك:" هل يجلب الكاريكاتير قيمة مضافة للصحيفة؟".
جواب "ريك" كان جاهزا، فقد انبرى قائلا أمام الصحافيين ورسامي الكاريكاتير المغاربة الحاضرين، وضمنهم "بلانتي"، رسام صحيفة "لوموند" الباريسية: " لو لم تكن رسوماتي تجلب قيمة مضافة لما ترددت "ليكونوميست" في طردي".
وفي اعتقاده أن رسام الكاريكاتير قد يتمتع بمساحة معينة فيما يرتبط بحرية التعبير، إلا أنها في نظره، تبقى محدودًة للغاية، ولكن يمكن التحايل على الوضع بذكاء فني لتمرير المواقف، وطرح بعض الأفكار والرسائل عبر الرسم.
بعض المحطات الفنية الدي شارك فيها
معرض جماعي حول حرية التعبير بمركب سيدي بليوط بالدار البيضاء 2003
معرض جماعي حول تكريم المرحوم حمودة بمركب ثريا السقاط بالدار البيضاء 2004
معرض جماعي حول مدونة الاسرة بالمعهد الفنون الجميلة بالدار البيضاء 2007
معرض جماعي حول حرية الصحافة بالمعهد الفرنسي بفاس 2008
عضو لجنة التحكيم بالمهرجان الدولي للكاريكاتير بافريقيا الدورة السادسة حيت شارك في الافتتاح المهرجان كدلك في تكريم القيدوم البهالي حميد سنة 2023
كما حضر في العديد من البرامج التلفزية حول الكاريكاتير
Page lue 366 fois
|